فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2430

والصغيرة.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح قول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق:4] فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر فدل ذلك على أن الأصل الحيض كما قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة:6] .

ولأن المعهود في لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض. قال عليه السلام: (( تدع الصلاة أيام أقرائها ) ) [1] رواه أبو داود.

وقال لفاطمة بنت أبي حبيش: (( انظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي. وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القروء إلى القروء ) ) [2] . رواه النسائي.

ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع. فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان ) ) [3] رواه أبو داود والترمذي من حديث عائشة.

فإن قالوا: هذا يرويه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث. قلنا: قد رواه عبدالله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجة في سننه وأبو بكر الخلال في جامعه وهو نص في عدة الأمة فكذلك عدة الحرة.

ولأن ظاهر قوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الأطهار لم يوجب ثلاثة؛ لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن جعله الحيض أوجب [4] ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته.

ولأن العدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الأمة، وذلك لأن الاستبراء لمعرفة براءة

(1) أخرجه أبو داود في سننه (297) 1: 80 كتاب الطهارة، باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر.

(2) أخرجه النسائي في سننه (3553) 6: 211 كتاب الطلاق، الأقراء.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (2189) 2: 257 أبواب الطلاق، باب في سنة طلاق العبد.

وأخرجه الترمذي في سننه (1182) 3: 17 كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان.

(4) زيادة من المغني 9: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت