وقلة وجوده فإذا انضم إلى هذه انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر، وإن انقطع قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه وسنذكره إن شاء الله تعالى. وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح؛ لأن دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان نادرًا، وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض؛ لأنه لم يوجد ذلك فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالأشهر كالتي لا ترى دمًا.
فصل
فإن بلغت سنًا تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر في ظاهر قول الخرقي وقول أبي بكر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية المخالفة لهذا وقال: رواها أبو طالب فخالف فيها أصحابه وذلك ما روى أبو طالب عن أحمد أنها تعتد سنة.
قال القاضي: هذه الرواية أصح؛ لأنه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض صارت مرتابة يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة كالتي ارتفع حيضها بعد وجوده.
والأول أصح؛ لقول الله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق:4] وهذه من اللائي لم يحضن.
ولأن الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن تحيض لمثله النساء في الغالب مثل أن تحيض ولها عشر سنين اعتدت بالحيض وفارق من ارتفع حيضها فإنها من ذوات القروء وهذه لم تكن منهن.
مسألة: (وإذا طلقها طلاقًا يملك فيه الرجعة وهي أمة فلم تنقض عدتها حتى أعتقت بنت على عدة حرة وإن طلقها طلاقًا لا يملك فيه الرجعة فأعتقت اعتدت عدة أمة) .
هذا قول الحسن وأبي حنيفة وأصحابه وهو أحد أقوال الشافعي؛ لأنها إذا عتقت