فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 2430

مات سيدها.

ولأن اعتبار الشهور هاهنا للعلم ببراءة الرحم ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعًا؛ لأن الحمل يكون نطفة أربعين يومًا وعلقة أربعين يومًا ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ولذلك كان استبراء الأمة في حق سيدها ثلاثة أشهر ومن رد هذه الرواية قال هي مخالفة لإجماع الصحابة؛ لأنهم اختلفوا على القولين الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث؛ لأنه يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك.

ولأنها معتدة بغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القرء المتوفى [1] عنها زوجها.

فصل

وفي أول سن الإياس روايتان: إحداهما خمسون سنة؛ لأن عائشة قالت: (( لم تر المرأة ولدًا في بطنها بعد الخمسين ) )، وفي لفظ: (( إذا بلغت خمسين سنة خرجت عن حد الحيض ) )وهذا سبيله التوقيف لا يجوز بمجرد الرأي والتحكم فالظاهر أنها قالته توقيفًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والرواية الأخرى: إن كانت من نساء العجم فخمسون وإن كانت من نساء العرب فستون؛ لأنهن أقوى جبلة، وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب أن هندًا بنت أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة ولدت موسى بن عبدالله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة.

وقال: يقال إنه لن تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية.

والصحيح أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة؛ لأن وجود الحيض في حق هذه نادر لما ذكرنا من قول عائشة

(1) في الأصل: والمتوفى. وما أثبتناه من المغني 9: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت