وهذا قول مالك؛ لأن حساب الساعات يشق فسقط اعتباره.
والأول المذهب؛ لقول الله تعالى: {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق:4] ولا تجوز الزيادة عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن إما يقينًا وإما استظهارًا فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى.
مسألة: (والأمَة شهرَان) .
اختلفت الرواية عن أحمد في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر: (( عدة أم الولد حيضتان، ولو لم تحض كان عدتها شهرين ) ) [1] رواه الأثرم عنه بإسناده.
وهذا قول الزهري وأحد أقوال الشافعي؛ لأن الأشهر بدل من القروء وعدة ذات القروء قرآن فبدلهما شهران.
ولأنها معتدة بالشهور عن غير الوفاة فكان عددها كعدد القرء ولو كانت ذات قرء كالحرة.
والرواية الثانية: أن عدتها شهر ونصف اختارها أبو بكر وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو القول الثاني للشافعي؛ لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف وإنما كملنا لذات الحيض حيضتين؛ لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن التنصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد أجزأه إخراجه فإن أراد الصيام مكانه صام يومًا كاملًا.
ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة.
والرواية الثالثة: أن عدتها ثلاثة أشهر وهي أصح عندي وبه قال الحسن ومالك وهو القول الثالث للشافعي؛ لعموم قوله تعالى: {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق:4] .
ولأنه استبراء للأمة الآيسة بالشهور فكان ثلاثة أشهر كاستبراء الأمة إذا ملكها أو
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 425 كتاب العدد، باب عدة الأمة.