فهرس الكتاب
تعلَّت من نفاسها تجمّلت للخُطَّاب فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك فقال: ما لي أراك مُتجمِّلَة لعلك ترجين النكاح؟ إنك والله ما أنت بناكحٍ حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك جمعتُ عليّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي فأمرني بالتزوج إن بدا لي )) [1] متفق عليه.
قال ابن عبدالبر: هذا حديث صحيح قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة.
ولأنها معتدة حامل فتنقضي عدتها بوضعه كالمطلقة، يحققه أن العدة إنما شرعت لمعرفة برائتها من الحمل ووضعه أدل الأشياء على برائته منه فوجب أن تنقضي به العدة.
ولأنه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل فوجب أن تنقضي به كما في حق المطلقة.
مسألة: (والحمل الذي تنقضي به العدة ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان) .
أما إذا ألقت المرأة بعد فرقة زوجها شيئًا لم يخل من خمسة أحوال:
أحدها: أن تضع ما بان فيه خلق الآدمي من الرأس واليد والرجل فهذا تنقضي به العدة بلا خلاف بينهم.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط إذا علم أنه ولد؛ لأنه إذا أبان فيه شيء من خلق الآدمي علم أنه حمل فيدخل في عموم قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] .
الحال الثاني: ألقت نطفة أو دمًا لا تدري هل هو ما يخلق منه الآدمي أو لا فهذا لا يتعلق به شيء من الأحكام؛ لأنه لم يثبت أنه ولد لا بالمشاهدة ولا بالبينة.
الحال الثالث: ألقت مضغة لم تبن فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيه صورة خفية [2] بان بها أنها خلقة آدمي فهذا في حكم الحال الأول؛ لأنه قد تبين بشهادة أهل
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3770) 4: 1466 كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدرًا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1484) 2: 1122 كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها.
(2) في الأصل: حقيقة. وما أثبتناه من المغني 9: 114.