فهرس الكتاب
يكون قد مضت في ذلك سنة فإن السنة أحق أن تتبع وأخذ بظاهر النص وعمومه. والحجة لنا عليه اتفاق الصحابة على أن عدة الأمة المطلقة على النصف من عدة الحرة فكذلك عدة الوفاة.
مسألة: (ولو طلقها أو مات عنها وهي حاملٌ منه لم تنقض عدتها إلا بوضع الحمل، أمة كانت أو حرة) .
أجمع أهل العلم على أن المطلقة الحامل تنقضي عدتها بوضع حملها وكذلك كل مفارقة في الحياة وأجمعوا أيضًا على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا أجلها وضع حملها إلا ابن عباس وروي عن علي من وجه منقطع أنها تعتد بأقصى الأجلين، وقاله أبو السنابل بن بعكك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه النبي عليه السلام قوله، وروي عن ابن عباس أنه رجع إلى قول الجماعة لما بلغه حديث سبيعة وكره الحسن والشعبي أن تنكح في دمها وأبى سائر أهل العلم وقالوا: لو وضعت بعد ساعة من وفاة زوجها حل لها أن تتزوج ولكن لا يطأها زوجها حتى تطهر من نفاسها وتغتسل وذلك لقول الله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] .
وروي عن أبي بن كعب قال: (( قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] للمطلقة ثلاثًا أو للمتوفى عنها؟ قال: هي للمطلقة ثلاثًا وللمتوفى عنها ) ) [1] .
وقال ابن مسعود: (( من شاء باهلته أو لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] نزلت بعد التي في سورة البقرة: {والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجًا} [البقرة:234] ) ) [2] . يعني أن هذه الآية هي الأخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآية المتقدمة ويخص بها عمومها.
روى عبدالله بن الأرقم (( أن سبيعة الأسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تَنْشَبْ أن وضعت حملها بعد وفاته فلما
(1) أخرجه أحمد في مسنده (20605) طبعة إحياء التراث.
(2) انظر أثر ابن مسعود في تفسير القرطبي 3: 175.