فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 2430

أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة شهر وعشر دخل بها أو لم يدخل سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ وذلك لقوله تعالى: {والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} [البقرة:234] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا ) ) [1] . متفق عليه.

فإن قيل: ألا حملتم الآية على المدخول بها كما قلتم في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] ؟ .

قلنا: إنما خصصنا هذه بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب:49] ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص لوجهين:

أحدهما: أن النكاح عقد عمْر فإذا مات انتهى والشيء إذا انتهى تقررت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل وأحكام الإجارة بانقضائها والعدة من أحكامه.

والثاني: أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ممتنع في حق الميت فلا يؤمن أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه وماله من ينفيه فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والمبيت في غير منزلها حفظًا لها.

إذا ثبت هذا فإنه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم؛ لأنه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء.

وأما الأمة المتوفى عنها زوجها [2] فعدتها شهران وخمسة أيام في قول عامة أهل العلم ولا نعلم فيه خلافًا إلا أن ابن سيرين قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة إلا أن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5030) 5: 2044 كتاب الطلاق، باب {والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1490) 1: 1126 كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة...، جميعًا من حديث أم حبيبة رضي الله عنها.

(2) زيادة من المغني 9: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت