تنقضي عدتها به من الواحد الذي ثبت نسبه منهما.
وإن نفته القافة عنهما فحكمه حكم ما لو أشكل أمره وتعتد بعد وضعه بثلاثة قروء ولا ينتفي عنهما بقول القافة؛ لأن عمل القافة في ترجيح أحد صاحبي الفراش لا في النفي عن الفراش كله ولهذا لو كان صاحب الفراش واحدًا فنفته القافة عنه لم ينتف عنه بقولها.
وإما إن ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول لم يلحق بواحد منهما ولا تنقضي به عدتها منه؛ لأننا نعلم أنه من وطء آخر فتنقضي به عدتها من ذلك الوطء ثم تتم عدة الأول وتستأنف عدة الثاني؛ لأنه قد وجد ما يقتضي عدة ثالثة وهو الوطء الذي حملت منه فتجب عليها عدتان وإتمام العدة الأولى.
فصل
وإذا تزوج معتدة وهما عالمان بالعدة وبتحريم النكاح فيها ووطئها فهما زانيان عليهما حد الزنا ولا مهر لها ولا يلحقه [1] النسب. وإن كانا جاهلين بالعدة أو بالتحريم ثبت النسب وانتفى الحد ووجب المهر. وإن علم هو دونها فعليه الحد والمهر ولا نسب له. وإن علمت هي دونه فعليها الحد ولا مهر لها والنسب لاحق به. وإنما كان كذلك؛ لأن هذا نكاح متفق على بطلانه فأشبه نكاح ذوات محارمه.
فصل
وإذا خالع الرجل زوجته أو فسخ نكاحه فله أن يتزوجها في عدتها في قول جمهور العلماء وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وشذ بعض المتأخرين فقال: لا يحل له نكاحها ولا خطبتها؛ لأنها معتدة.
وحجتنا أن العدة لحفظ نسبه وصيانة مائه ولا يصان ماؤه عن مائه إذا كانا من
(1) في الأصل: يلحقها. وما أثبتناه من المغني 9: 126.