فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2430

ولأنه سبب موجب للاستبراء فلم يفترق الحال فيه بين البكر والثيب والتي تحمل والتي لا تحمل كالعدة.

قال أحمد: قد بلغني أن العذراء تحمل فقال له بعض أهل المجلس: نعم قد كان في جيراننا. فأما الصغيرة التي لا يوطأ مثلها فظاهر كلام الخرقي تحريم قبلتها ومباشرتها لشهوة قبل استبرائها وهو ظاهر كلام أحمد في أكثر الروايات عنه قال: تستبرأ وإن كانت في المهد. وروي عنه أنه قال: إن كانت صغيرة بأي شيء تستبرأ إذا كانت رضيعة؟ وقال في رواية أخرى: تستبرأ بحيضة إن كانت تحيض وإلا بثلاثة أشهر ممن توطأ وتحبل فظاهر هذا أنه لا يجب استبراؤها ولا تحرم مباشرتها.

وهذا اختيار ابن أبي موسى وقول مالك وهو الصحيح؛ لأن سبب الإباحة متحقق وليس على تحريمها دليل فإنه لا نص فيه ولا معنى نص؛ لأن تحريم مباشرة الكبيرة إنما كان لكونه داعيًا إلى الوطء المحرم أو خشية أن تكون أم ولد لغيره ولا يتوهم هذا في هذه فوجب العمل بمقتضى الإباحة. وأما من يمكن وطئها فلا تحل قبلتها والاستمتاع منها فيما دون الفرج قبل الاستبراء إلا المسبية على إحدى الروايتين؛ لأنه استبراء يحرم الوطء فحرم الاستمتاع كالعدة.

ولأنه لا يأمن كونها حاملًا من بائعها فتكون أم ولد والبيع باطل ويكون مستمتعًا بأم ولد غيره. وأما المسبية فظاهر كلام الخرقي تحريم مباشرتها فيما دون الفرج لشهوة وهو الظاهر عن أحمد؛ لأن كل استبراء حرم الوطء حرم دواعيه كالعدة.

ولأنه داعية إلى الوطء المحرم لأجل اختلاط المياه واشتباه الأنساب فأشبهت المعيبة.

وعن أحمد أنه لا يحرم؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: (( وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأنَّ عنقَها إبريق فضة، فما ملكت نفسي أن قُمتُ إليها فقبّلتُها والناسُ ينظرون ) ) [1] .

ولأنه لا نص في المسبية ولا يصح قياسها على المبيعة؛ لأنها تحتمل أن تكون أم ولد

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (16650) 3: 508 كتاب النكاح، في الرجل يشتري الأمة يصيب منها شيئًا دون الفرج أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت