فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2430

وعثمان وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي. وإن خرجت فمات زوجها في الطريق رجعت إن كانت دون مسافة قصر؛ لأنها في حكم الإقامة. وإن تباعدت مضت في سفرها؛ لأن رجوعها يضر بها وعليها مشقة ولا بد لها من سفر، وإن رجعت وقد بقي عليها شيء من عدتها لزمها أن تأتي به في منزل زوجها من غير خلاف بين أهل العلم؛ لأنه أمكنها الاعتداد فيه من غير ضرر فلزمها كما لو لم تسافر منه.

مسألة: (وإذا طلقها زوجها أو مات عنها وهو ناء عنها فعدتها من يوم مات أو طلق إذا صح ذلك عندها وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدة) .

هذا المشهور عن أحمد، وأنه متى مات زوجها أو طلقها فعدتها من يوم موته أو طلاقه. قال أبو بكر: لا خلاف عن أبي عبدالله أعلمه أن العدة تجب من حين الموت والطلاق إلا ما رواه إسحاق بن إبراهيم وهذا قول ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي. وعن أحمد إن قامت بذلك بينة فكما ذكرنا وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر.

وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبدالعزيز؛ لأن العدة اجتناب أشياء وما اجتنبتها.

ووجه الأول وهو أصح: أنها لو كانت حاملًا فوضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها لانقضت عدتها فكذلك سائر أنواع العدد.

ولأنه زمان عقيب الموت أو الطلاق فوجب أن تعتد به كما لو كان حاضرًا.

ولأن القصد غير معتبر بدليل أن الصغيرة والمجنونة تنقضي عدتهما من غير قصد ولم يعدم هاهنا إلا القصد وسواء في هذا اجتنبت ما تجتنبه المعتدات أو لم تجتنبه فإن الإحداد الواجب ليس بشرط في العدة فلو تركته قصدًا أو عن غير قصد لانقضت عدتها فإن الله تعالى قال: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:228] وقال: {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق:4] وقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق:4] وفي اشتراط الإحداد مخالفة هذه النصوص فوجب أن لا تشترط. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت