فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2430

يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا )) [1] وهذه عدة الوفاة. فيدل على أن الإحداد إنما يجب في عدة الوفاة.

ولأنها معتدة من غير وفاة فلم يجب عليها الإحداد كالرجعية والموطوءة بشبهة.

ولأن الإحداد في عدة الوفاة لإظهار الأسف على فراق زوجها وموته. وأما الطلاق فإنه فارقها باختيار نفسه وقطع نكاحها فلا معنى لتكليفها الحزن عليه.

ولأن المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج وليس له من ينفيه فاحتيط عليها بالإحداد لئلا يلحق بالميت من ليس منه بخلاف المطلقة فإن زوجها باق [2] فهو يحتاط عليها بنفسه وينفي ولدها إذا كان من غيره.

ووجه الأولى: أنها معتدة بائن من نكاح فلزمها الإحداد كالمتوفي عنها زوجها، وذلك لأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه، ويخرج على هذا الرجعية فإنها زوجة والموطوءة بشبهة ليست معتدة من نكاح فلم تكمل الحرمة. وأما الحديث فإنما مدلوله تحريم الإحداد على ميت غير الزوج ونحن نقول به ولهذا جاز الإحداد هاهنا بالإجماع فإذا قلنا يلزمها الإحداد لزمها شيئان توقي الطيب والزينة في نفسها على ما قدمنا فيهما، ولا تمنع من النقاب ولا من الاعتداد في غير منزلها. ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم [3] .

مسألة: (وإذا خرجت للحج فتوفي زوجها وهي بالقرب رجعت لتقضي [4] العدة وإن كانت قد تباعدت مضت في سفرها فإن رجعت وقد بقي عليها شيء من عدتها أتت به في منزله) .

أما المعتدة من الوفاة فليس لها أن تخرج إلى الحج ولا غيره روي هذا عن عمر

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5030) 5: 2044 كتاب الطلاق، باب {والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1490) 1: 1126 كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة...

(2) زيادة من المغني 9: 178.

(3) سبق تخريجه ص: 862.

(4) في الأصل: لتقتضي، وما أثبتناه من المغني 9: 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت