في هذه المسألة حكمان:
أحدهما: أن الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدًا هذا هو المشهور من المذهب، وروي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير وبه قال الشافعي. وعن أحمد أن قليل الرضاع وكثيره يحرم. وروي هذا عن علي وابن عباس وبه قال الليث بن سعد وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وزعم الليث أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر به الصائم واحتجوا بقول الله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء:23] ، وقوله عليه السلام: (( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ) [1] .
ولأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يعتبر فيه العدد كتحريم أمهات النساء ولا يلزم اللعان؛ لأنه قول.
وعن أحمد لا يثبت التحريم إلا بثلاث رضعات وبه قال أبو عبيد وداود وابن المنذر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تحرم المصة ولا المصتان ) ) [2] .
وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: (( دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثَى رضعة أو رضعتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحرم الإملاجة والإملاجتان ) ) [3] رواهما أحمد ومسلم.
ولأن ما يعتبر فيه العدد والتكرار يعتبر فيه الثلاث.
ووجه الأولى ما روت عائشة قالت: (( كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرِّمن. ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من
(1) سبق قريبًا.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1450) 2: 1073 كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان.
وأخرجه أحمد في مسنده (23506) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1451) 2: 1074 كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان.
وأخرجه أحمد في مسنده (26332) طبعة إحياء التراث.