القرآن )) [1] . رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
وفي لفظ قالت وهي تذكر التي تحرم من الرضاعة: (( نزل في القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نزل أيضًا خمس معلومات ) ) [2] رواه مسلم.
وفي لفظ: قالت: (( أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات فنسخ من ذلك خمس رضعات إلى خمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) ) [3] . رواه الترمذي.
والآية التي فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة. وصريح ما رويناه يخص مفهوم ما رووه. فنجمع بين الأخبار ونحملها على الصريح الذي رويناه.
الحكم الثاني: أن تكون الرضعات متفرقات وبهذا قال الشافعي، والمرجع في معرفة الرضعة إلى العرف؛ لأن الشرع ورد بها مطلقًا ولم يحدها بزمن ولا مقدار، فدل ذلك على أنه ردهم إلى العرف، فإذا ارتضع الصبي وقطع قطعًا بينًا باختياره كان ذلك رضعة فإذا عاد كانت رضعة أخرى وإما إن قطع لضيق نفس أو للانتقال من ثدي إلى ثدي أو لشيء يُلهيه، أو قطعت عليه المرضعة نظرنا فإن لم يعد قريبًا فهي رضعة فإن عاد في الحال ففيه وجهان:
أحدهما: أن الأولى رضعة فإذا عاد فهي رضعة أخرى وهذا اختيار أبي بكر؛ لأن الأولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره.
والثاني: أن جميع ذلك رضعة؛ لأنه لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة فاستدام الأكل زمنًا أو قطع لشرب الماء أو انتقال من لون إلى لون أو انتظار ما يحمل إليه من الطعام لم يعد إلا أكلة واحدة فكذا هاهنا.
والأول أولى؛ لأن اليسير من السعوط والوجور رضعة فكذا هذا.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1452) 2: 1075 كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات.
أخرجه أبو داود في سننه (2062) 2: 223 كتاب النكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات.
وأخرجه النسائي في سننه (3307) 6: 100 كتاب النكاح، القدر الذي يحرم من الرضاعة.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1452) 2: 1075 كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات.
(3) ذكره الترمذي في جامعه 3: 456 كتاب الرضاع، باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان.