مسألة: (والسَّعُوط كالرضاع وكذلك الوجُور) .
معنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره والوجور أن يصب في حلقه صبًا من غير الثدي، واختلفت الرواية في التحريم بهما فأصح الروايتين أن التحريم يثبت بذلك كما يثبت بالرضاع وهو قول الشعبي وأبي حنيفة وأصحابه وبه قال مالك في الوجور.
والثانية: لا يثبت بهما التحريم؛ لأن هذا ليس برضاع وإنما حرم الله ورسوله بالرضاع.
ولأنه حصل من غير ارتضاع فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه.
ودليل [1] قول الخرقي: ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم ) ) [2] رواه أبو داود.
ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل به من إنبات اللحم وانتشاز العظم ما يحصل بالرضاع فيجب أن يساويه في التحريم. والأنف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلًا للتحريم؛ كالرضاع بالفم.
إذا ثبت هذا فإنما يحرم من ذلك مثل الذي يحرم بالرضاع وهو خمس في الرواية المشهورة فإنه فرع على الرضاع فيأخذ حكمه، فإن ارتضع وكمل الخمس بسعوط أو وجور أو استعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم؛ لأنا جعلناه كالرضاع في أصل التحريم فكذلك في إكمال العدد.
مسألة: (واللبن المشوب كالمحض) .
المشوب المختلط بغيره والمحض الخالص الذي لا يخالطه سواه، وسوى الخرقي بينهما سواء شيب بطعام أو شراب أو غيره وبهذا قال الشافعي، وقال أبو بكر: قياس قول أحمد أنه لا يحرم؛ لأنه وجور، وحكي عن ابن حامد: إن كان الغالب اللبن حرم وإلا فلا وهو قول أبي ثور والمزني؛ لأن الحكم للأغلب.
(1) كلمة غير ظاهرة في مصورة الأصل ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2059) 2: 222 كتاب النكاح، باب في رضاعة الكبير.