فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2430

ولأنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به.

ووجه الأول: أن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم فحرم كما لو كان غالبًا وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية، وأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت به التحريم؛ لأن هذا ليس بلبن مشوب ولا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم. وحكي عن القاضي أن التحريم يثبت به وهو قول الشافعي؛ لأن أجزاء اللبن حصلت في بطنه فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا.

والأول أصح؛ لأن هذا ليس برضاع ولا في معناه فوجب أن لا يثبت حكمه فيه.

مسألة: (ويحرم لبن الميتة كما يحرم لبن الحية؛ لأن اللبن لا يموت) .

المنصوص عن أحمد في رواية إبراهيم الحربي أنه ينشر الحرمة وهو اختيار أبي بكر وهو قول الأوزاعي وقال الخلال: لا ينشر الحرمة وتوقف عنه أحمد في رواية مهنا وهو مذهب الشافعي؛ لأنه لبن ممن ليس بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل.

ووجه قول الخرقي: أنه وجد الارتضاع على وجه ينبت اللحم وينشز العظم من امرأة فأثبت التحريم كما لو كانت في حال الحياة.

ولأنه لا فارق بين شربه في حياتها وموتها إلا الحياة والموت أو النجاسة وهذا لا أثر له فإن اللبن لا يموت والنجاسة لا تمنع كما لو حلب في إناء نجس.

ولأنه لو حلب منها في حياتها فشربه بعد موتها لنشر الحرمة وبقاؤه في ثديها لا يمنع ثبوت الحرمة؛ لأن ثديها لا يزيد على الإناء في عدم الحياة وهي لا تزيد على عظم الميتة في ثبوت النجاسة.

مسألة: (وإذا حبلت ممن يلحق نسب ولدها به فثاب لها لبن فأرضعت به طفلًا خمس رضعات متفرقات في حولين حرمت عليه وبناتها من أبي هذا الحمل ومن غيره وبنات أبي هذا الحمل منها ومن غيرها، وإن أرضعت صبية فقد صارت ابنة لها ولزوجها؛ لأن اللبن من الحمل الذي هو منه) .

أما المرأة إذا حملت من رجل وثاب لها لبن فأرضعت به طفلًا رضاعًا محرمًا صار الطفل المرتضع ابنًا للمرضعة بغير خلاف. وصار أيضًا ابنًا لمن ينسب الحمل إليه فصار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت