الكبيرة؛ لأنها صارت أمها واجتمعتا في نكاحه ثم أرضعت الثانية فلم ينفسخ نكاحها؛ لأنها منفردة بالرضاع في النكاح فلما أرضعت الثالثة صارتا أختين فانفسخ نكاحهما.
مسألة: (وإذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع حرم النكاح إذا كانت مرضية. وقد روي عن أبي عبدالله رضي الله عنه رواية أخرى: إن كانت مرضية استحلفت، فإن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى يبيض ثدياها، وذهب في ذلك إلى قول ابن عباس رضي الله عنه) .
أما شهادة المرأة الواحدة فمقبولة في الرضاع إذا كانت مرضية، وبهذا قال الزهري وطاووس.
وعن أحمد رواية أخرى: لا يقبل إلا شهادة امرأتين؛ لأن الرجال أكمل من النساء ولا يقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى.
وعن أحمد رواية ثالثة: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة وتستحلف مع شهادتها، وهو قول ابن عباس وإسحاق؛ لأن ابن عباس قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلًا وأهله فقال: إن كانت مرضية استحلفت وفارق امرأته، وقال: إن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها، يعني يصيبهما فيها برص عقوبة على كذبها. وهذا لا يقتضيه قياس ولا يهتدي إليه رأي. والظاهر أنه لا يقوله إلا توقيفًا.
ووجه قول الخرقي ما روى عقبة بن الحارث (( أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني قال: فتنحيت فذكرت ذلك له. فقال: وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما فنهاه عنها ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.
وفي رواية: (( دعها عنك ) ) [2] رواه الجماعة إلا مسلمًا وابن ماجة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2516) 2: 941 كتاب الشهادات، باب شهادة الإماء والعبيد.
وأخرجه أحمد في مسنده (15720) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4816) 5: 1962 كتاب النكاح، باب شهادة المرضعة.
وأخرجه أبو داود في سننه (3603) 3: 306 كتاب الأقضية، باب الشهادة في الرضاع.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1151) 3: 457 كتاب الرضاع، باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع.
وأخرجه النسائي في سننه (3330) 6: 109 كتاب النكاح، الشهادة في الرضاع.
وأخرجه أحمد في مسنده (18930) طبعة إحياء التراث.