وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة.
وقال الأوزاعي: فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم بشهادة امرأة في الرضاع.
وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع.
ولأن هذا شهادة على عورة. فيقبل فيه شهادة النساء المنفردات؛ كالولادة.
مسألة: (وإذا تزوج امرأة ثم قال قبل الدخول هي أختي من الرضاعة انفسخ النكاح فإن صدقته المرأة فلا مهر لها وإن كذبته فلها نصف المهر) .
أما الزوج إذا أقر أن زوجته أخته من الرضاعة انفسخ نكاحه ويفرق بينهما، وبهذا قال الشافعي؛ لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل رجوعه عنه كما لو أقر بالطلاق ثم رجع أو أقر أن أمته أخته من النسب وهذا الكلام في الحكم وأما فيما بينه وبين ربه فينبني ذلك على علمه بصدقه فإن علم أن الأمر كما قال فهي محرمة عليه ولا نكاح بينهما وإن علم كذب نفسه فالنكاح باق بحاله وقوله كذب لا يحرمها عليه؛ لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول وإن شك في ذلك لم يزل عن اليقين بالشك وقيل في حلها أنه إذا علم كذب نفسه روايتان والصحيح ما قلناه؛ لأن قوله ذلك إذا كان كذبًا لم يثبت التحريم كما لو قال لها وهي أكبر منه هي ابنتي من الرضاعة.
إذا ثبت هذا فإنه إن كان قبل الدخول وصدقته المرأة فلا شيء لها؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح فاسد من أصله لا تستحق فيه مهر فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة وإن أكذبته فالقول قولها؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها فلزمه إقراره فيما هو حق له وهو تحريمها عليه وفسخ نكاحه ولم يقبل قوله فيما عليه من المهر.
مسألة: (وإن كانت المرأة هي التي قالت: هو أخي من الرضاعة فأكذبها ولم تأت