بالبينة على ما وصفت فهي زوجته في الحكم) .
أما المرأة إذا أقرت أن زوجها أخوها من الرضاعة فأكذبها لم يقبل قولها في فسخ النكاح؛ لأنه حق عليها، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها؛ لأنها تقر بأنها لا تستحقه فإن كانت قد قبضته لم يكن للزوج أخذه منها؛ لأنه يقر بأنه حق لها وإن كان بعد الدخول فأقرت أنها كانت عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه ومطاوعة له في الوطء فلا مهر لها أيضًا؛ لإقرارها أنها زانية مطاوعة وإن أنكرت شيئًا من ذلك فلها المهر؛ لأنه وطء شبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم؛ لأن قولها عليه غير مقبول، وأما فيما بينها وبين الله فإن علمت صحة ما أقرت به لم يحل لها مساكنته وتمكينه من وطئها وعليها أن تفر منه وتفتدي نفسها بما أمكنها؛ لأن وطأه لها زنًا فعليها التخلص منه مهما أمكنها كما قلنا في التي علمت أن زوجها طلقها ثلاثًا وجحدها ذلك، وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل؛ لأنه إن كان المسمى أقل فلا يقبل قولها في وجوب زائد عليه وإن كان الأقل مهر المثل لم تستحق أكثر منه لاعترافها بأن استحقاقها له بوطئها لا بالعقد فلا تستحق أكثر منه، وإن كان إقرارها بأخوته قبل النكاح لم يجز لها نكاحه ولا يقبل رجوعها عن إقرارها في ظاهر الحكم؛ لأن إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها فقبل إقرارها على نفسها بتحريمه عليها وكذلك لو أقر الرجل هذه أخته من الرضاع أو محرمة عليه برضاع أو غيره وأمكن صدقه لم يحل له تزويجها فيما بعد ذلك في ظاهر الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فينبني على علمه بحقيقة الحال على ما ذكرناه. والله أعلم.