فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2430

وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها وأن ذلك مقدر بكفايتها وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم وأن ذلك بالمعروف وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه.

وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن. ذكره ابن المنذر وغيره.

وفيه ضرب من العبرة وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وعلى الزوج نفقة زوجته ما لا غنى بها عنه وكسوتها) .

أما المرأة إذا سلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه [1] جميع حاجتها من مأكول ومشروب وملبوس ومسكن. قال أصحابنا: ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعًا فإن كانا موسرين فعليه لها نفقة الموسرين، وإن كانا معسرين فعليه نفقة المعسرين، وإن كانا متوسطين فلها عليه نفقة المتوسطين، وإن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا فعليه نفقة المتوسطين أيهما كان الموسر.

فصل

والنفقة مقدرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها وبهذا قال أبو حنيفة ومالك. وقال القاضي: هي مقدرة بمقدار لا يختلف في الكثرة والقلة، والواجب رطلان من الخبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارًا بالكفارات، وإنما يختلفان في صفته وجودته؛ لأن الموسر والمعسر سواء في قدر المأكول وما تقوم به البنية وإنما يختلفان في جودته فكذلك النفقة الواجبة.

والأول المذهب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [2]

(1) زيادة من المغني 9: 230.

(2) سبق تخريجه ص: 894.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت