فأمرها أن تأخذ ما يكفيها من غير تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها. ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر في رطلين بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص.
ولأن الله قال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة:233] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) [1] وإيجاب أقل من الكفاية ترك للمعروف وإيجاب قدر الكفاية وإن كان أقل من رطلي خبز إنفاق بالمعروف فيكون ذلك هو الواجب بالكتاب والسنة.
فصل
ويرجع في تقدير الواجب إلى اجتهاد الحاكم أو نائبه إن لم يتراضيا على شيء فيفرض للمرأة قدر كفايتها من الخبز والأدم فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر حاجتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالهما وللمعسرة تحت العسر قدر كفايتها من أدنى خبز البلد وللمتوسطة تحت المتوسطة من أوسطه لكل أحد على حسب حاله على ما جرت به العادة في حق أمثاله وكذلك الأدم للموسرة تحت الموسر قدر حاجتها من أرفع الأدم من اللحم والأرز واللبن وما يطبخ به اللحم والدهن على اختلاف أنواعه في بلدانه السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في آخر والشيرج في آخر وللمعسرة تحت المعسر من الأدم أدونه كالباقلا والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالهم وما يحتاج إليه من الدهن وللمتوسطة تحت المتوسطة أوسط ذلك من الخبز والأدم كل على حسب عادته.
ويجب للمرأة ما تحتاج إليه من المشط والدهن لرأسها والسدر أو نحوه مما تغسل به رأسها وما يعود بنظافتها؛ لأن ذلك يراد للتنظيف فكان عليه كما أن على المستأجر كنس الدار وتنظيفها، وأما الخضاب فإنه إن لم يطلبه الزوج منها لم يلزمه؛ لأنه يراد للزينة، وإن طلبه منها فهو عليه، وأما الطيب فما يراد منه لقطع السهوكة [2] كدواء
(1) سبق تخريجه ص: 894.
(2) في الأصل كلمة غير واضحة وما أثبتناه من المغني 9: 235. والسهوكة: ريح كريهة تخرج من الإنسان إذا عرق. المصباح مادة سهك.