فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 2430

باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا تزوج بامرأة مثلها يوطأ فلم تمنعه نفسها ولا منعه أولياؤها لزمته النفقة) .

أما المرأة إذا فتستحق النفقة على زوجها بشرطين:

أحدهما: أن تكون كبيرة يمكن وطؤها فإن كانت صغيرة لا تحتمل الوطء فلا نفقة لها وبهذا قال الحسن وأبو حنيفة وأصحابه وهو المنصوص عن الشافعي؛ لأن النفقة تجب بالتمكين من الاستمتاع ولا يتصور ذلك مع تعذر الاستمتاع فلم تجب نفقتها كما لو منعها أولياؤها من تسليم نفسها.

الشرط الثاني: أن تبذل التمكين التام من نفسها لزوجها فأما إن منعت نفسها أو منعها أولياؤها أو تساكتا بعد العقد فلم تبذل ولم تطلب فلا نفقة لها وإن أقاما زمنًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة ودخلت عليه بعد سنتين ولم ينفق إلا بعد دخوله ولم يلتزم نفقتها لما مضى.

ولأن النفقة تجب في مقابلة التمكين المستحق بعقد النكاح فإذا وجد استحقت وإذا فقد لم تستحق شيئًا ولو بذلت تسليمًا غير تام بأن تقول: أسلم إليك نفسي في منزلي دون غيره أو في الموضع الفلاني دون غيره لم تستحق شيئًا إلا أن يكون قد اشترطت ذلك في العقد؛ لأنها لم تبذل التسليم الواجب بالعقد فلم تستحق النفقة كما لو قال البائع: أسلم إليك السلعة على أن تتركها في موضعها أو في مكان بعينه وإن شرطت دارها أو بلدها فسلمت نفسها في ذلك استحقت النفقة؛ لأنها سلمت التسليم الواجب عليها ولذلك لو سلم السيد أمته المزوجة ليلًا دون النهار استحقت النفقة وفارق الحرة فإنها لو بذلت تسليم نفسها في بعض الزمان لم تستحق شيئًا؛ لأنها لم تسلم التسليم الواجب بالعقد وكذلك إن أمكنته من استمتاع ومنعته استمتاعًا لم تستحق شيئًا كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت