فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 2430

لمرضه أو غيبته، وفارق ما إذا غابت أو كانت صغيرة فإنها لم تسلم نفسها تسليمًا صحيحًا ولم تبذل ذلك. فعلى هذا يجبر الولي على نفقتها من مال الصبي؛ لأن النفقة على الصبي وإنما الولي ينوب عنه في أداء الواجبات عليه كما يؤدي أرش جناياته وقيم متلفاته وزكواته. وإن لم يكن له مال فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما كما ذكرنا في حق الكبير فإن كان له مال وامتنع الولي من الإنفاق أجبره الحاكم بالحبس فإن لم ينفق أخذ الحاكم من مال الصبي وأنفق عليها فإن لم يمكنه وصبر الولي على الحبس وتعذر الإنفاق فرق الحاكم بينهما إذا طلبت ذلك على ما ذكرنا في حق الكبير وذكر القاضي في الكبير أنه لا يفرق بينهما فكذلك هاهنا؛ لأنهما سواء في وجوب الإنفاق عليهما فكذلك في أحكامه.

فصل

وإن بذلت الرتقاء أو الحائض أو النفساء أو النضوة الخلق التي لا يمكنه وطؤها أو المريضة تسليم نفسها لزمته نفقتها، وإن حدث بها شيء من ذلك لم تسقط نفقتها؛ لأن الاستمتاع ممكن ولا تفريط من جهتها، وإن منع من الوطء ويفارق الصغيرة فإن لها حالًا يتمكن من الاستمتاع بها فيها استمتاعًا تامًا، والظاهر أنه تزوجها انتظارًا لتلك الحال بخلاف هؤلاء وكذلك لو طلب تسليم هؤلاء وجب تسليمهن، ولو طلب تسليم الصغيرة لم يجب. فإن قيل فلو بذلت الصحيحة الاستمتاع بما دون الوطء لم تجب لها النفقة فكذلك هؤلاء. قلنا لأن تلك منعت فيما يجب عليها وهؤلاء لا يجب عليهن التمكين لما فيه ضرر فإن ادعت أن عليها ضررًا في وطئه لضيق فرجها أو قروح به ونحو ذلك وأنكره أريت امرأة ثقة وعمل بقولها وإن ادعت عبالة ذكره وعظمه جاز أن تنظر المرأة إليهما حال اجتماعهما؛ لأنه موضع حاجة ويجوز النظر إلى العورة للحاجة والشهادة.

مسألة: (وإن طالب الزوج بالدخول وقالت: لا أسلم نفسي حتى أقبض صداقي كان ذلك لها ولزمته النفقة إلى أن يدفع إليها صداقها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت