صاحبه ولا يمكن اجتماعهما على حضانته فقدم أحدهما بالقرعة فإذا قدم بها ثم اختار الآخر رد إليه؛ لأنا قدمنا اختياره الثاني على الأول فعلى القرعة التي هي بدل أولى.
مسألة: (وإذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحق بها) .
لأن الغرض بالحضانة الحظ والحظ للجارية بعد السبع في الكون عند أبيها؛ لأنها تحتاج إلى حفظ والأب أولى بذلك فإن الأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها.
ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة سبع وإنما تخطب الجارية من أبيها؛ لأنه وليها والمالك لتزويجها وهو أعلم بالكفاءة وأقدر على البحث فينبغي أن يقدم على غيره ولا يصار إلى تخييرها؛ لأن الشرع لم يرد به فيها ولا يصح قياسها على الغلام؛ لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج كحاجتها إليه.
فصل
إذا كانت الجارية عند الأم أو عند الأب فإنها تكون عنده ليلًا ونهارًا؛ لأن تأديبها وتخريجها في داخل البيت من تعليمها الغزل والطبخ وغيرهما ولا حاجة بها إلى الإخراج منه ولا يمنع أحدهما من زيارتها عند الآخر من غير أن يخلو الزوج بأمها ولا يطيل ولا ينبسط؛ لأن الفرقة بينهما تمنع انبساط أحدهما في منزل الآخر، وإن مرضت فالأم أحق بتمريضها في بيتها، وإن كان الغلام عند الأم بعد السبع لاختياره لها كان عندها ليلًا ويأخذه الأب نهارًا ليسلمه في مكتب أو صناعة؛ لأن القصد حظ الغلام وحظه مما ذكرنا، وإن كان عند الأب كان عنده ليلًا ونهارًا ولا يمنع من زيارة أمه؛ لأن منعه من ذلك إغراء بالعقوق وقطيعة الرحم وإن مرض كانت الأم أحق بتمريضه في بيتها؛ لأنه صار بالمرض كالصغير في الحاجة إلى من يقوم بأمره فكانت الأم أحق به كالصغير وإن مرض أحد الأبوين والولد عند الآخر لم يمنع من عيادته وحضوره عند موته سواء كان ذكرًا أو أنثى؛ لأن المرض يمنع المريض من المشي إلى ولده فمشي ولده إليه أولى. وأما في حال الصحة فإن الغلام يزور أمه؛ لأنها عورة فسترها أولى. والأم تزور ابنتها؛ لأن كل واحدة منهما عورة تحتاج إلى صيانة وستر، وستر الجارية أولى؛ لأن الأم قد تخرجت