وعقلت بخلاف الجارية.
فصل
وإذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود والآخر مقيم فالمقيم أولى بالحضانة؛ لأن في المسافرة بالولد إضرارًا به وإن كان منتقلًا إلى بلد ليقيم به وكان الطريق مخوفًا أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفًا فالمقيم أحق به؛ لأن في السفر به خطرًا، ولو اختار الولد السفر في هذه الحال لم يجب إليه؛ لأن فيه تغريرًا به. وإن كان البلد الذي ينتقل إليه آمنًا وطريقه آمنًا فالأب أحق به سواء كان هو المقيم أو المنتقل إلا أن يكون بين البلدين قريب بحيث يراهم الأب كل يوم ويرونه فتكون الأم على حضانتها. وقال القاضي: إذا كان السفر دون مسافة القصر فهو في حكم الإقامة وهو قول بعض الشافعية؛ لأن ذلك في حكم الإقامة في غير هذا الحكم فكذلك في هذا.
ولأن مراعاة الأب له ممكنة والمنصوص عن أحمد ما ذكرناه وهو أولى؛ لأن البعد الذي يمنعه من رؤيته يمنعه من تأديبه وتعليمه ومراعاة حاله فأشبه مسافر القصر، وبما ذكرناه من تقديم الأب عند افتراق الدار بهما قال شريح ومالك والشافعي.
مسألة: (فإن لم يكن أم أو تزوجت الأم فأم الأب أحق من الخالة) .
النظر في هذه المسألة في حكمين:
الأول: أن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها بغير خلاف بين أهل العلم حكاه ابن المنذر.
ونقل مهنا عن أحمد إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها، قيل له فالجارية مثل الغلام؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين فظاهر هذا أنه لم يزل الحضانة عن الجارية لتزويج أمها وأزالها عن الغلام.
ووجه ذلك ما روي (( أن عليًا وجعفرًا وزيد بن حارثة تنازعوا في حضانة ابنة حمزة فقال علي: أنا أحق بها هي ابنة عمي. وقال جعفر: بنت عمي وخالتها تحتي. وقال