زيد: ابنة أخي فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها لخالتها وقال: الخالةُ بمنزلة الأم )) [1] متفق عليه.
ورواه أيضًا أحمد من حديث علي وفيه: (( والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة ) ) [2] ، فجعل لها الحضانة وهي مزوجة.
والمذهب الأول قال ابن أبي موسى: وعليه العمل؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة: (( أنت أحق به ما لم تنكحي ) ) [3] .
ولأنها إذا تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج عن الحضانة فكان الأب أحظ له.
ولأن منافعها تكون مملوكة لغيرها. وأما بنت حمزة فإنما قضى بها لخالتها؛ لأن زوجها من أهل الحضانة.
ولأنه لا يساويه في الاستحقاق إلا علي وقد ترجح جعفر بأن امرأته من أهل الحضانة فكان أولى.
وعلى هذا متى كانت المرأة متزوجة للرجل من أهل الحضانة كالجدة تكون متزوجة للجد لم تسقط حضانتها؛ لأنه يشاركها في الولادة والشفقة على الولد فأشبه الأم إذا كانت متزوجة للأب، ولو تنازع العمان في الحضانة وأحدهما متزوج للأم أو الخالة فهو أحق لحديث بنت حمزة وكذلك كل عصبتين تساويا وأحدهما متزوج بمن هي من أهل الحضانة قدم بها لذلك. وظاهر قول الخرقي أن التزويج بأجنبي يسقط الحضانة بمجرد العقد وإن عري عن الدخول وهو قول الشافعي. قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا تسقط إلا بالدخول وهو قول مالك؛ لأن به تشتغل عن الحضانة.
ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت أحق به ما لم تنكحي ) ) [4] وقد وجد النكاح قبل الدخول؛ لأن بالعقد تملك منافعها ويستحق زوجها منعها من حضانته فزال حقها
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2552) 2: 960 كتاب الصلح، باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان... ولم أقف عليه عند مسلم.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (772) طبعة إحياء التراث.
(3) سبق تخريجه ص: 894.
(4) سبق تخريجه ص: 894.