كما لو دخل بها.
الحكم الثاني: أن الأم إذا عدمت أو تزوجت أو لم تكن من أهل الحضانة واجتمعت أم أب وخالة فأم الأب أحق وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد، وعن أحمد أن الأخت والخالة أحق من الأب.
فعلى هذا يحتمل أن تكون الخالة أحق من أم الأب وهو قول الشافعي القديم؛ لأنها تدلي بأم وأم الأب تدلي به فقدم من يدلي بالأم كتقديم أم الأم على أم الأب.
و (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ببنت حمزة لخالتها وقال: الخالة أم ) ) [1] .
والأول المذهب؛ لأن أم الأب جدة وارثة فقدمت على الخالة كأم الأم.
ولأن لها ولادة ووراثة فأشبهت أم الأم، وأما الحديث فيدل على أن للخالة حقًا في الجملة وليس النزاع فيه إنما النزاع في الترجيح عند الاجتماع، وقولهم: تدلي بأم قلنا: لكن لا ولادة لها فيقدم عليها من له ولادة كتقديم أم الأم على الخالة.
فعلى هذا متى وجدت جدة وارثة فهي أولى ممن هو من غير عمودي النسب بكل حال وإن علت درجتها لفضيلة الولادة والوراثة وأما أم أبي الأم فلا حضانة لها؛ لأنها تدلي بأبي الأم ولا حضانة له ولا لمن أدلى به.
مسألة: (والأخت من الأب أحق من الأخت من الأم وأحق من الخالة) .
أما إذا عدم من يستحق الحضانة من الآباء والأمهات وإن علوا انتقلت إلى الأخوات وقدمن على سائر القرابات كالخالات والعمات وغيرهن؛ لأنهن شاركن في النسب وقدمن في الميراث.
ولأن العمات والخالات إنما يدلين بأخوة الآباء والأمهات ولا ميراث لهن مع ذي فرض ولا عصبة فالمدلي إلى نفس المكفول ويرثه أقرب وأشفق فكان أولى. وأولى الأخوات من كان لأبوين لقوة قرابتها ثم من كان لأب ثم من كان لأم نص عليه أحمد وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن الأخت من الأب أقوى في الميراث فقدمت كالأخت
(1) سبق قريبًا.