ولأن في رضاع غيرها تفويتًا لحق الأم من الحضانة، وإضرارًا بالولد.
ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والإضرار بالولد لغرض إسقاط حق أوجبه الله على الأب.
وأما إن طلبت الأم أكثر من أجر مثلها ووجد الأب من ترضعه بأجر مثلها أو متبرعة، جاز انتزاعه منها؛ لأنها أسقطت حقها باشتطاطها وطلبها ما ليس لها، فدخلت في عموم قوله تعالى: {فسترضع له أخرى} [الطلاق:6] .
وإن لم يجد مرضعة إلا بمثل تلك الأجرة فالأم أحق؛ لأنهما تساويا في الأجر. فكانت الأم أحق؛ كما لو طلبت كل واحدة منهما أجر مثلها. والله أعلم.
باب نفقة المماليك
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم ويكسوهم بالمعروف) .
أما نفقة المملوكين على ملاكهم فثابتة بالسنة والإجماع.
أما السنة فما روى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إخوانكم خَوَلُكم. جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه ) ) [1] متفق عليه.
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ) ) [2] . رواه أحمد ومسلم.
وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده.
ولأنه لا بد له من نفقة. ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به. فوجبت نفقته عليه؛
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (30) 1: 20 كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1661) 3: 1282 كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل...
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1662) 3: 1284 كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل...
وأخرجه أحمد في مسنده (7318) طبعة إحياء التراث.