فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 2430

الكلام في هذه المسألة في حكمين:

الأول: أن رضاع الولد على الأب وحده وليس له إجبار أمه على رضاعه دنيئة كانت أو شريفة وسواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة ولا نعلم في عدم إجبارها على ذلك إذا كانت مفارقة خلافًا. وأما إن كانت مع الزوج فكذلك عندنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لقول الله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق:6] وإن اختلفا فقد تعاسرا.

ولأن الإجبار على الرضاع لا يخلو إما أن يكون لحق الولد أو لحق الزوج أو لهما: لا يجوز أن يكون لحق الزوج فإنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد فإن ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة.

ولأنه مما يلزم الوالد لولده فلزم الأب على الخصوص كالنفقة أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما؛ لأن ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض.

ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم بعد الفرقة.

الحكم الثاني: أن الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به سواء كانت في حبال الزوجية أو بعدها وسواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد، وإنما جاز استئجارها مع عقد إجارة يجوز من غير الزوج إذا أذن فيه فجاز مع الزوج كإجارة نفسها للخياطة أو الخدمة وإنما امتنع إجارة نفسها لأجنبي بغير إذنه؛ لما فيه من تفويت الاستمتاع في بعض الأوقات ولهذا جازت بإذنه وإذا استأجرها فقد أذن لها في إجارة نفسها فصح كما يصح من الأجنبي، وأما الدليل على وجوب تقديم الأم إذا طلبت أجر مثلها على المتبرعة فقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة:233] وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق:6] .

ولأن الأم أحنى وأشفق، ولبنها أمرأ من لبن غيرها فكانت أحق به من غيرها؛ كما لو طلبت الأجنبية رضاعه بأجر مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت