ومعنى ترويغ اللقمة: غمسها في المرق والدسم وترويتها بذلك ويدفعها إليه.
ولأنه يشتهيه؛ لحضوره فيه وتوليه إياه. وقد قال الله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} [النساء:8] .
ولأن نفس الحاضر تتوق ما لا تتوق نفس الغائب.
ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق وهو ما يشق عليه ويقرب من العجز عنه؛ لحديث أبي ذر.
ولأن ذلك يضر به ويؤذيه وهو ممنوع من الإضرار به.
مسألة: (وأن يزوج المملوك إذا احتاج إلى ذلك) .
أما السيد فيجب عليه إعفاف مملوكه إذا طلب ذلك وهذا أحد قولي الشافعي؛ لقول الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور:32] . والأمر يقتضي الوجوب، ولا يجب إلا عند الطلب.
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها أو عبد فلم يزوجه فما صنعا من شيء كان على السيد، ولولا وجوب إعفافهما لما لحق السيد الإثم بفعلهما.
ولأنه مكلف محجور عليه دعي إلى تزويجه. فلزمته إجابته؛ كالمحجور عليه للسفه.
ولأن النكاح مما تدعو إليه الحاجة غالبًا ويتضرر بفواته. فأجبر عليه؛ كالنفقة.
إذا ثبت هذا فالسيد مخير بين تزويجه أو تمليكه أمة يتسراها وله أن يزوجه أمته؛ لأن نكاح الأمة مباح للعبد من غير شرط ولا يجب عليه تزويجه إلا عند طلبه؛ لأن هذا مما يختلف الناس فيه وفي الحاجة إليه ولا تعلم حاجته إلا بطلبه ولا يجوز تزويجه إلا باختياره فإن إجبار العبد الكبير على النكاح غير جائز وأما الأمة فالسيد مخير بين تزويجها إذا طلبت ذلك وبين أن يستمتع بها فيغنيها باستمتاعه عن غيره؛ لأن المقصود قضاء الحاجة وإزالة ضرر الشهوة وذلك يحصل بأحدهما فلم يتعين أحدهما.