فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 2430

العلة فيهما ذلك.

مسألة: (وإذا قتلاه وأحدهما مخطئ والآخر متعمد فلا قود على واحد منهما وعلى العامد نصف الدية في ماله وعلى عاقلة المخطئ نصفها وعليه في ماله عتق رقبة مؤمنة) .

أما المخطئ فلا قصاص عليه للكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأً ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء:92] وقال: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [الأحزاب:5] .

وأما السنة؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( عُفيَ لأمتي عن الخطأ والنسيان ) ) [1] .

وأجمع أهل العلم على أنه لا قصاص عليه، وأما شريكه فأكثر أهل العلم لا يرون عليه قصاصًا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وعن أحمد أن عليه القصاص، وحكي ذلك عن مالك؛ لأنه شارك في القتل عمدًا عدوانًا فوجب عليه القصاص كشريك العامد.

ولأن مؤاخذته بفعله وفعله عمد وعدوان لا عذر له فيه.

والأول أصح؛ لأنه قتل لم يتمحض عمدًا فلم يوجب القصاص كشبه العمد وكما لو قتله واحد بجرحين عمد وخطأ.

ولأن كل واحد من الشريكين مباشر ومتسبب فإذا كانا عامدين وكل واحد متسبب إلى فعل موجب للقصاص فقام فعل شريكه مقام فعله لتسببه إليه وهاهنا إذا أقمنا فعل المخطئ مقام فعل العامد صار كأنه قتله بعمد وخطأ وهذا غير موجب.

مسألة: (ودية العبد قيمته وإن بلغت ديات) .

أجمع أهل العلم على أن الواجب في قتل العبد خطأً أو عمدًا لا يوجب القصاص قيمته إذا لم تبلغ دية الحر فإن بلغت قيمته دية الحر أو زادت عليها فذهب إمامنا أحمد إلى

(1) سبق تخريجه ص: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت