فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 2430

باب القود

القود: القصاص ولعله إنما سمي بذلك؛ لأن المقتص منه في الغالب يقاد بشيء يربط فيه أو بيده إلى القتل فسمي القتل قودًا لذلك.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولو شق بطنه فأخرج حشوته فقطعها وأبانها منه ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول ولو شق بطنه ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل؛ لأن الأول لا يعيش مثله والثاني قد يعيش) .

أما إذا جنى عليه اثنان جنايتين نظرنا فإن كانت الأولى أخرجته من حكم الحياة مثل قطع حشوته أي ما في بطنه وإبانتها منه أو ذبحه ثم ضرب عنقه الثاني فالأول هو القاتل؛ لأنه لا تبقى مع جنايته حياة فالقود عليه خاصة وعلى الثاني التعزير كما لو جنى على ميت، وإن عفى الولي إلى الدية فهي على الأول وحده وإن كان جرح الأول يجوز بقاء الحياة معه مثل شق البطن من غير إبانة الحشوة أو قطع طرف ثم ضرب عنقه آخر فالثاني هو القاتل؛ لأنه لم يخرج بجرح الأول من حكم الحياة فيكون الثاني هو المفوت لها فعليه القصاص في النفس والدية كاملة إن عفى عنه، ثم ننظر في جرح الأول فإن كان موجبًا للقصاص كقطع الطرف فالولي مخير بين قطع طرفه والعفو عن ديته أو العفو مطلقًا وإن كان لا يوجب القصاص كالجائفة ونحوها فعليه الأرش وإنما جعلنا عليه القصاص؛ لأن فعل الثاني قطع سراية جراحه فصار كالمندمل الذي لا يسري وهذا مذهب الشافعي ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة إلا أنه لا يخرج به من حكم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة مثل خرق المعى وأم الدماغ فضرب الثاني عنقه فالقاتل هو الثاني؛ لأنه فوت حياة مستقرة وقتل من هو في حكم الحياة بدليل أن عمر لما جُرح دخل عليه الطبيب فسقاه لبنًا فخرج من جرحه فعلم الطبيب أنه ميت فقال: اعهد إلى الناس فعهد إليهم وأوصى وجعل الخلافة إلى أهل الشورى فقبل الصحابة عهده وأجمعوا على قبول وصاياه وعهده، فلما كان حكم الحياة باقيًا كان الثاني مفوتًا لها فكان هو القاتل، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت