فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 2430

لو قتل عليلًا لا يرجى برء علته.

مسألة: (وإذا قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب عنقه قبل أن تندمل جراحه قتل ولم تقطع يداه ولا رجلاه في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله، والرواية الأخرى قال إنه لأهل أن يفعل به كما فعل فإن عفى عنه الولي فعليه دية واحدة) .

أما إذا جرح رجل رجلًا ثم ضرب عنقه قبل اندمال الجرح فالكلام في المسألة في حالين:

أحدهما: أن يختار الولي القصاص، فاختلفت الرواية عن أحمد في كيفية الاستيفاء فعنه لا يستوفى إلا بالسيف في العنق، وبه قال عطاء والثوري وأبو يوسف ومحمد؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا قَوَدَ إلا بالسَّيف ) ) [1] . رواه ابن ماجة.

ولأن القصاص أحد بدلي النفس فدخل الطرف في حكم الجملة كالدية فإنه لو صار الأمر إلى الدية لم تجب إلا دية النفس.

ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الكل وإتلاف الجملة وقد أمكن هذا بضرب العنق. فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطرافه؛ كما لو قتله بسيف كال فإنه لا يقتل بمثله.

والرواية الثانية عن أحمد قال: إنه لأهل أن يفعل به كما فعل يعني أن للمستوفي أن يقطع أطرافه ثم يقتله وهذا مذهب عمر بن عبدالعزيز وأبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لقول الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل:126] ، وقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:194] .

و (( لأن النبي عليه السلام رَضَخَ رأسَ يهودي لرضْخِه رأسَ جارية من الأنصار بين حجرين ) ) [2] .

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2667) 2: 889 كتاب الديات، باب لا قود إلا بالسيف.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4989) 5: 2029 كتاب الطلاق، باب الإشارة في الطلاق والأمور.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1672) 3: 1299 كتاب القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت