فهرس الكتاب
ولأن الله تعالى قال: {والعين بالعين} [المائدة:45] وهذا قد قلع عينه فيجب أن تقلع عينه للآية وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( منْ حَرَّقَ حرَّقنَاهُ، ومنْ غَرَّقَ غرَّقنَاه ) ) [1] .
ولأن القصاص موضوع على المماثلة، ولفظه مشعر به. فوجب أن يستوفى منه ما فعل؛ كما لو ضرب العنق آخر غيره.
وأما حديث: (( لا قَوَدَ إلا بالسَّيف ) ) [2] فقال أحمد: ليس إسناده بجيد.
الحال الثاني: أن يصير الأمر إلى الدية إما لعفو الولي أو لكون الفعل خطأ أو شبه عمد أو غير ذلك فالواجب دية واحدة وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقال بعضهم: تجب دية الأطراف المقطوعة ودية النفس؛ لأنه لما قطع سراية الجرح بقتله صار كالمستقر فأشبه ما لو قتله غيره ولهذا لم يسقط القصاص فيه.
ولنا أنه قاتل قبل استقرار الجرح فدخل أرش الجراحة في أرش النفس كما لو سرت إلى نفسه والقصاص في الأطراف على إحدى الروايتين لا يجب وإن وجب فإن القصاص لا يشبه الدية؛ لأن سراية الجرح لا يسقط فيه وتسقط ديته.
فصل
ومتى قلنا له أن يستوفي بمثل ما فعل بوليه فأحب أن يقتصر على ضرب عنقه فله ذلك وهو أفضل وإن قطع أطرافه التي قطعها الجاني أو بعضها ثم عفى عن قتله فكذلك لأنه تارك بعض حقه وإن قطع بعض أطرافه ثم عفى إلى الدية لم يكن له ذلك؛ لأن جميع ما فعل بوليه لا يجب به إلا دية واحدة فلا يجوز أن يستوفي بعضه ويستحق كمال الدية فإن فعل فله ما بقي من الدية فإن لم يبق منها شيء فلا شيء له، وإن قلنا ليس له أن يستوفي إلا بضرب العنق فاستوفي منه بمثل ما فعل فقد أساء ولا شيء عليه سوى المأثم؛ لأن فعل الجاني في الأطراف لم يوجب عليه شيئًا يختص بها فكذلك فعل المستوفي إن
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 43 كتاب الجنايات، باب عمد القتل بالحجر وغيره...
(2) سبق تخريجه ص: 28.