فهرس الكتاب
لأنه لا منفعة فيهما؛ لأن العنين لا يطأ ولا ينزل والخصي لا يولد له ولا ينزل أو لا يكاد يقدر على الوطء فهما كالأشل.
ولأن كل واحد منهما ناقص فلا يؤخذ به الكامل كاليد الناقصة بالكاملة. وقال أبو الخطاب: يؤخذ غيرهما بهما في أحد الوجهين وهو مذهب الشافعي؛ لأنهما عضوان صحيحان ينقبضان وينبسطان فيؤخذ بهما غيرهما كذكر الفحل غير العنين وإنما عدم الإنزال لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر فلم يمنع ذلك من القصاص بهما كإذن الأصم وأنف الأخشم. وقال القاضي: لا يؤخذ ذكر الفحل بالخصي لتحقق نقصه والإياس من برئه وفي أخذه بذكر العنين وجهان:
أحدهما: يؤخذ به غيره؛ لأنه غير مأيوس من زوال عنته ولذلك يؤجل سنة بخلاف الخصي. والصحيح الأول فإذنه إذا ترددت الحال بين كونه مساويًا للآخر وعدمه لم يجب القصاص؛ لأن الأصل عدمه فلا يجب بالشك سيما وقد حكمنا بانتفاء التساوي لقيام الدليل على عنته وثبوت عيبه ويؤخذ كل واحد من الخصي والعنين بمثله لتساويهما كما يؤخذ العبد بالعبد والذمي بالذمي.
مسألة: (والأنثيان بالأنثيين) .
ويجري القصاص في الأنثيين لما ذكرنا من النص والمعنى لا نعلم فيه خلافًا فإن قطع إحداهما وقال أهل الخبرة إنه يمكن أخذها مع سلامة الأخرى جاز وإن قالوا لا يؤمن تلف الأخرى لم يؤخذ خشية الحيف ويكون فيها نصف الدية، وإن أمن تلف الأخرى أخذت اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى لما ذكرنا في غيرهما.
مسألة: (وتقلع العين بالعين) .
أجمع أهل العلم على القصاص في العينين وممن بلغنا قوله في ذلك مسروق والحسن وابن سيرين وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، وروي عن علي. والأصل فيه قول الله: {والعين بالعين} [المائدة:45] .
ولأنها تنتهي إلى مفصل فجرى القصاص فيها كاليد وتؤخذ عين الشاب بعين الشيخ المريضة وعين الصغير بعين الكبير والأعمش ولا تؤخذ صحيحة بقائمة؛ لأنه يأخذ