فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2430

[المائدة:45] .

ولأن اللطمة إذا أسالت إنسان العين كانت بمنزلة الجرح ولا يعتبر في الجرح الإفضاء إلى التلف غالبًا.

مسألة: (والسن بالسن) .

أجمع أهل العلم على القصاص في السن للآية وحديث الربيع.

ولأن القصاص فيها ممكن؛ لأنها محدودة في نفسها فوجب القصاص كالعين وتؤخذ بالصحيحة وتؤخذ المكسورة بالصحيحة؛ لأنه يأخذ بعض حقه وهل يأخذ مع القصاص أرش الباقي؟ فيه وجهان ذكرناهما فيما مضى.

ولا يقتص إلا من سن من اثغر أي سقطت رواضعه ثم نبتت، يقال لمن سقطت رواضعه ثغر فهو مثغور فإذا نبتت قيل ثغر وأثغر لغتان، وإن قلع سن من لم يثغر لم يقتص من الجاني في الحال وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنها تعود بحكم العادة فلا يقتص منها كالشعر، ثم إن عاد بدل السن في محلها مثلها على صفتها فلا شيء على الجاني كما لو قلع شعره ثم نبت، وإن عادت مائلة عن محلها أو متغيرة عن صفتها كان عليه حكومة؛ لأنها لو لم تعد ضمن السن فإن عادت ناقصة ضمن ما نقص وإن عادت قصيرة ضمن منها بالحساب ففي ثلثها ثلث ديتها وفي ربعها ربعها.

مسألة: (وإن كسر بعضها برد من سن الجاني مثله) .

أما القصاص فجاز في بعض السن؛ لأن الربيع كسرت سن جارية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص.

ولأن ما جرى القصاص في جملته جرى في بعضه إذا أمكن كالإذن فيقدر ذلك بالإجزاء فيؤخذ النصف بالنصف والثلث بالثلث وكل جزء بمثله ولا يؤخذ ذلك بالمساحة لئلا يفضي إلى أخذ سن الجاني ببعض سن المجني عليه، ويكون القصاص بالمبرد ليؤمن أخذ الزيادة فإنا لو أخذناها بالكسر لم نأمن أن تتصدع أو تنقلع أو تنكسر من غير موضع القصاص فلا يقتص حتى يقول أهل الخبرة إنه يؤمن انقلاعها أو السواد فيها؛ لأن توهم الزيادة يمنع القصاص في الأعضاء كما لو قطعت يده من غير مفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت