مسألة: (ولا تؤخذ يمين بيسار ولا يسار بيمين) .
هذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، لأن كل واحدة منهما تختص باسم فلا تؤخذ إحداهما بالأخرى كاليد مع الرجل.
فعلى هذا كل ما انقسم إلى يمين ويسار كاليدين والرجلين والأذنين والمنخرين والثديين والإليتين والأنثيين لا يؤخذ أحدهما بالأخرى.
مسألة: (وإذا كان القاطع سالم الطرف والمقطوعة شلاء فلا قود) .
لا نعلم أحدًا من أهل العلم قال بوجوب قطع يد أو رجل أو لسان صحيح بأشل إلا ما حكي عن داود أنه أوجب ذلك؛ لأن كل واحد منهما مسمى باسم صاحبه فيؤخذ به كالأذنين.
ولنا أن الشلاء لا نفع فيها سوى الجمال فلا يؤخذ بها ما فيه نفع كالصحيحة لا تؤخذ بالقائمة وما ذكره قياس وهو لا يقول بالقياس وإذا لم يجب القصاص في العينين مع قول الله: {والعين بالعين} [المائدة:45] لأجل تفاوتهما في الصحة والعمى فلئلا يجب فيما لا نص فيه أولى.
مسألة: (وإذا كان القاطع أشل والمقطوعة سالمة فشاء المظلوم أخذها فذلك له ولا شيء له غيرها وإن شاء عفى وأخذ دية يده) .
أما إذا اختار الدية فله دية يده لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه عجز عن استيفاء حقه على الكمال بالقصاص فكانت له الدية كما لو لم يكن للقاطع يد وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي. وإن اختار القصاص سأل أهل الخبرة فإن قالوا إذا قطع لم تنسد العروق ودخل الهواء إلى البدن فأفسده سقط القصاص؛ لأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف وإن أمن هذا فله القصاص؛ لأنه رضي بدون حقه فكان له ذلك كما لو رضي المسلم بالقصاص من الذمي والرجل من المرأة والحر من العبد وليس له مع القصاص أرش؛ لأن الشلاء كالصحيحة في الخلقة وإنما نقصت في الصفة فلم يكن له أرش كالصور التي ذكرناها. وقال أبو الخطاب: عندي له أرش مع القصاص على قياس قوله في عين الأعور. والأول أصح فإن إلحاق هذا الفرع بالأصول المتفق عليها أولى من إلحاقه بفرع