فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 2430

أما من له القصاص فله أن يصالح عنه بأكثر من الدية وبقدرها وأقل منها لا أعلم فيه خلافًا؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( منْ قتل عمدًا دُفع إلى أولياءِ المقتول. فإن شاؤا قتَلُوا، وإن شاؤا أخذوا الدية: ثلاثين حقةً، وثلاثين جذعةً، وأربعين خَلِفَةً. وما صُولحوا عليه فهوَ لهم، وذلك لتشديدِ القتل ) ) [1] . رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

ولأنه عوض عن غير مال فجاز الصلح عنه بما اتفقوا عليه كالصداق وعوض الخلع.

ولأنه صلح عما لا يجري فيه الربا فأشبه الصلح عن العروض.

مسألة: (وإذا أمسك رجلًا وقتله آخر قُتل القاتل وحُبس الماسك حتى يموت) .

يقال: أمسك ومسّك ومسَك وقد جمع الخرقي بين اللغتين فقال: وإذا أمسك وحبس الماسك وهو اسم الفاعل من مسك مخففًا ولا خلاف في أن القاتل يقتل؛ لأنه قتل من يكافئه عمدًا بغير حق، وأما الممسك فإن لم يعلم أن القاتل يقتله فلا شيء عليه؛ لأنه متسبب والقاتل مباشر فيسقط حكم المتسبب به وإن أمسكه له ليقتله مثل إن ضبطه له حتى ذبحه فاختلفت الرواية فيه عن أحمد فروي عنه أنه يحبس حتى يموت وهذا قول عطاء وربيعة وروي ذلك عن علي وعن أحمد أنه يقتل أيضًا، وهو قول مالك. قال سليمان ابن أبي [2] موسى: الاجتماع فينا أن يقتلا؛ لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبإمساكه تمكن من قتله فالقتل حاصل بفعلهما فيكونان شريكين فيه فيجب عليهما القصاص كما لو جرحاه.

ووجه ما نقله الخرقي ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك ) ) [3] .

ولأنه حبسه إلى الموت. فيحبس الآخر إلى الموت؛ كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإنا نفعل به ذلك حتى يموت.

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1387) 4: 11 كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل؟

(2) زيادة من المغني 9: 477.

(3) أخرجه الدارقطني في سننه (176) 3: 140 كتاب الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت