وروى أبو شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ثم أنتمْ يا خُزاعةَ قد قَتلتُمْ هذا القتيلَ وأنا واللهِ عاقلُه. فمن قَتَلَ بعدَهُ قَتيلًا فأهلُه بين خِيَرَتيْنِ: إن أحبُّوا قَتَلُوا وإن أحبُّوا أخذوا الديّة ) ) [1] . رواه أبو داود وغيره.
ولأن القتل المضمون إذا سقط فيه القصاص من غير إبراء ثبت المال كما لو عفى بعض الورثة ويخالف بدل سائر المتلفات؛ لأن بدلها يجب من جنسها وهاهنا يجب في الخطأ وعمد الخطأ من غير الجنس فإذا رضي في العمد ببدل الخطأ كان له ذلك؛ لأنه أسقط بعض حقه.
ولأن القاتل أمكنه إحياء نفسه ببذل الدية فلزمه وينتقض ما ذكروه بما إذا كان رأس الشاج أصغر أو يد القاطع أنقص فإنهم يسلموا فيهما.
فرع: وإذا اشترك الجماعة في القتل فعفي عنهم إلى الدية فعليهم دية واحدة وإن عفي عن بعضهم فعلى المعفو عنه قسطه من الدية؛ لأن الدية بدل المحل وهو واحد فتكون ديته واحدة سواء أتلفه واحد أو جماعة.
وقال ابن أبي موسى: فيه رواية أخرى أن على كل واحد دية نفس كاملة [لأن له قتل كل واحد منهم فكان على كل واحد منهم دية نفس كاملة] [2] ؛ كما لو قلع الأعور عين صحيح فإنه تجب عليه دية عينه وهو دية كاملة. والصحيح الأول؛ لأن الواجب بدل نفس المقتول فلا تتعد ديته كما لو كان القاتل واحدًا ولذلك لو قتل عبد قيمته ألفان حرًا لم يملك العفو على أكثر من الدية. وأما القصاص فإنه عقوبة على الفعل فيتعدد بتعدده.
مسألة: (وإذا قتل من للأولياء أن يقيدوا به فبذل القاتل أكثر من الدية على أن لا [3] يقاد فللأولياء قبول ذلك) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4504) 4: 172 كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية.
(2) زيادة من المغني 9: 476.
(3) زيادة من المغني 9: 477.