واحد رجلًا، وأما إذا اختاروا أخذ الدية من القاتل أو من بعض القتلة فإن لهم ذلك من غير رضى الجاني وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين والشافعي. وعن أحمد ليس للأولياء إلا القتل إلا أن يصطلحا على الدية برضى الجاني وبهذا قال النخعي وأبو حنيفة ومالك احتجاجًا بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة:178] والمكتوب لا يتخير فيه.
ولأنه متلف يجب به البدل فكان بدله معينًا كسائر المتلفات.
ووجه الرواية الأولى وهي أصح قول الله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة:178] .
قال ابن عباس: (( كان في بني إسرائيلَ القصاصُ ولم تكنْ فيهمُ الديّةُ فأنزل الله هذه الآية: {كُتب عليكم القصاص في القتلى. . . الآية -إلى قوله:- فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة:178] ، فالعفو أن يقبل في العمد الدية فاتباع بالمعروف يتبع الطالب بالمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ذلك تخفيف من ربكم مما كتب على من كان قبلكم ) ) [1] رواه البخاري.
وروى أبو هريرة قال: (( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: منْ قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النظرين: إما أن يُودَى، وإما أن يقاد ) ) [2] رواه الجماعة.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4228) 4: 1636 كتاب تفسير القرآن، باب: {يا أيها الذين آمنوا كتب...} .
وأخرجه النسائي في سننه (4781) 8: 36 كتاب القسامة، تأويل قوله عز وجل: {فمن عفي له من أخيه...} .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6486) 6: 2522 كتاب الديات، باب من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1355) 2: 988 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها.
وأخرجه أبو داود في سننه (4505) 4: 172 كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1405) 4: 21 كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو.
وأخرجه النسائي في سننه (4785) 8: 38 كتاب القسامة، هل يؤخذ من قاتل العمد الدية...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2624) 2: 876 كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث.
وأخرجه أحمد في مسنده (7201) طبعة إحياء التراث.