فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2430

وروى قتادة (( أن عمر رُفع إليه رجل قتل رجلًا، فجاء أولاد المقتول وقد عفى بعضهم، فقال عمر لابن مسعود: ما تقول؟ قال: إنه قد أُحرز من القتل. فضرب على كتفه وقال: كُنَيْفٌ مُلِئَ علمًا ) ) [1] .

والدليل على أن القصاص لجميع الورثة ما ذكرناه في مسألة القصاص بين الصغير والكبير.

ولأن من ورث الدية ورث القصاص كالعصبة فإذا عفى بعضهم صح عفوه عن سائر حقوقه وزوال الزوجية لا يمنع استحقاق القصاص كما لم يمنع استحقاق الدية وسائر حقوقه الموروثة، ومتى ثبت أنه حق مشترك بين جميعهم سقط بإسقاط من كان من أهل الإسقاط منهم؛ لأن حقه منه له فينفذ تصرفه فإذا سقط سقط جميعه؛ لأنه مما لا يتبعض كالطلاق والعتاق.

ولأن القصاص حق مشترك بينهم لا يتبعض مبناه على الدرء والإسقاط فإذا أسقط بعضهم سرى إلى الباقي كالعتق والمرأة أحد المستحقين فسقط بإسقاطها كالرجل. ومتى عفى أحدهم فللباقين حقهم من الدية سواء عفى مطلقًا أو إلى الدية وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا أعلم لهما مخالفًا ممن قال بسقوط القصاص وذلك لأن حقه من القصاص سقط بغير رضاه فثبت له البدل كما لو ورث القاتل بعض دمه أو مات ولما ذكرناه من خبر عمر رضي الله عنه.

مسألة: (وإذا اشترك الجماعة في القتل فأحب الأولياء أن يقتلوا الجميع فلهم ذلك وإن أحبوا أن يقتلوا البعض ويعفوا عن البعض ويأخذوا الدية من الباقين فلهم ذلك) .

أما قتلهم للجميع فقد ذكرناه فيما مضى وأما إن أحبوا قتل البعض فلهم ذلك؛ لأن كل من لهم قتله فلهم العفو عنه كالمنفرد ولا يسقط القصاص عن البعض لعفو البعض؛ لأنهما شخصان فلا يسقط القصاص عن أحدهما بإسقاطه عن الآخر كما لو قتل كل

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18187) 10: 13 كتاب العقول، باب العفو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت