عن عمر. وقال الحسن وقتادة وابن شبرمة والليث والأوزاعي: ليس للنساء عفو، والمشهور عن مالك أنه موروث للعصبات خاصة وهو وجه لأصحاب الشافعي؛ لأنه ثبت لدفع العار فاختص به العصبات كولاية النكاح. ولهم وجه ثالث أنه لذوي الأنساب دون الزوجين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يقتلوا أو يأخذوا العقل ) ) [1] وأهله ذو رحمة.
وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء، وقيل هو رواية على مالك؛ لأن حق غير العافي لم يرض بإسقاطه وقد تؤخذ النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد.
ولنا عموم قوله عليه السلام: (( فأهله بين خيرتين ) )وهذا عام في جميع أهله والمرأة من أهله بدليل قوله عليه السلام: (( من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي. وما علمت على أهلي إلا خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا وما كان يدخل على أهلي إلا معي، يريد عائشة. وقال له أسامة: يا رسول الله! أهلك [2] ولا نعلم إلا خيرًا ) ) [3] .
وروى زيد بن وهب: (( أن عمر أُتي برجل قَتَلَ قتيلًا. فجاء ورثة المقتول ليقتلوه. فقالت امرأة المقتول وهي أخت القاتل: قد عفوت عن حقي. قال عمر: الله أكبر! عتَق القتيل ) ) [4] . رواه أبو داود.
وفي رواية عن زيد قال: (( دخل رجل على امرأته فوجد عندها رجلًا فقتلها. فاستعدى إخوتها عمر، فقال بعض إخوتها: قد تصدقت. فقضى لسائرهم بالدية ) ) [5] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4504) 4: 172 كتاب الديات، باب ولي العمد يرضى بالدية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1406) 4: 21 كتاب الديات، باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو.
(2) زيادة من الصحيح.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (3910) 4: 1517 كتاب المغازي، باب حديث الإفك.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2770) 4: 2129 كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف.
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (18188) 10: 13 كتاب العقول، باب العفو.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 58 كتاب الجنايات، باب عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض.