فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2430

فقد اتفقنا على خلافه فكيف يحتج به بعضنا على بعض.

مسألة: (ومن عفى من ورثة المقتول عن القصاص لم يكن إلى القصاص سبيل وإن كان العافي زوجًا أو زوجة) .

أجمع أهل العلم على إجازة العفو عن القصاص وأنه أفضل. والأصل فيه الكتاب والسنة.

أما الكتاب فقول الله تعالى في سياق قوله: {كُتب عليكم القصاص في القتلى - [إلى قوله:] [1] - فمن عُفي له من أخيه شيءٌ فاتباعٌ بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان} [البقرة:178] ، وقال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس -إلى قوله-: والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة:45] قيل في تفسيره: فهو كفارة للجاني بعفو صاحب الحق عنه، وقيل فيه فهو كفارة للعافي بصدقته.

وأما السنة؛ فإن أنس بن مالك قال: (( ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رُفعَ إليه شيءٌ فيه قصاصٌ إلا أمرَ فيه بالعفو ) ) [2] . رواه الخمسة إلا الترمذي.

وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من رجل يُصاب بشيءٍ في جسده فيتصدَّقُ به إلا رفعه الله درجة وحط عنه به خطيئة ) ) [3] رواه ابن ماجة والترمذي.

إذا ثبت هذا فالقصاص حق لجميع الورثة من ذوي الأنساب والأسباب والرجال والنساء والصغار والكبار فمن عفى منهم صح عفوه وسقط القصاص ولم يبق لأحد إليه سبيل. هذا قول أكثر أهل العلم منهم عطاء والنخعي وأبو حنيفة والشافعي، وروي هذا

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4497) 4: 169 كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم.

وأخرجه النسائي في سننه (4784) 8: 37 كتاب القسامة، الأمر بالعفو عن القصاص.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2692) 2: 898 كتاب الديات، باب العفو في القصاص.

وأخرجه أحمد في مسنده (12808) طبعة إحياء التراث.

(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1393) 4: 14 كتاب الديات، باب ما جاء في العفو.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2693) 2: 898 كتاب الديات، باب العفو في القصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت