ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن؛ لأن عمرو بن حزم روى في كتابه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن وأن في النفس المؤمنة مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار ) ) [1] رواه النسائي.
وروى ابن عباس (( أن رجلًا من بني عدي قُتل. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديتَهُ اثني عشرَ ألفًا ) ) [2] . رواه الخمسة إلا أحمد.
وروى الشعبي (( أن عمر جعل على أهل الذهب ألف دينار ) ).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبًا فقال: (( ألا إنَّ الإبلَ قد غَلَتْ قال: فقوّم على أهل الذهبِ ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ) ) [3] رواه أبو داود.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا مائة من الإبل ) ) [4] .
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين دية العمد والخطأ فغلظ بعضها وخفف بعضها ولا يتحقق هذا في غير الإبل.
ولأنه بدل متلف حق لآدمي فكان متعينًا كعوض الأموال وحديث ابن عباس يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الورق بدلًا عن الإبل. والخلاف في كونها أصلًا، وحديث عمرو بن شعيب يدل على أن الأصل الإبل فإن إيجابه لهذه المذكورات على سبيل التقويم لغلاء الإبل ولو كانت أصولًا بنفسها لم يكن إيجابها تقويمًا للإبل ولا كان لغلاء الإبل أثر في
(1) سبق تخريج حديث عمرو بن حزم قريبًا.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (4546) 4: 185 كتاب الديات، باب الدية كم هي؟
وأخرجه الترمذي في جامعه (1388) 4: 12 كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم.
وأخرجه النسائي في سننه (4803) 8: 44 كتاب القسامة، ذكر الدية من الورق.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2632) 2: 879 كتاب الديات، باب دية الخطأ.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4542) 4: 184 كتاب الديات، باب الدية كم هي.
(4) أخرجه النسائي في سننه (4799) 8: 42 كتاب القسامة، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء.