حِقَّة، وعِشرونَ جذعَةً، وعشرونَ بنتَ مخاضٍ، وعشرونَ بنتَ لبونٍ، وعشرونَ بني مخَاض )) [1] رواه الخمسة.
ولأن ما قلناه الأقل فالزيادة عليه لا تثبت إلا بتوقيف يجب على من ادعى الدليل. وأما دية قتيل خيبر فلا حجة لهم فيه؛ لأنهم لم يدعوا على أهل خيبر قتله إلا عمدًا فتكون ديته دية العمد وهي من أسنان الصدقة والخلاف في دية الخطأ.
فصل
ولا خلاف في أن دية الخطأ على العاقلة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به، وقد جعل النبي عليه السلام دية عمد الخطأ على العاقلة بما روينا من الأحاديث وفيه تنبيه على أن العاقلة تحمل دية الخطأ، والمعنى في ذلك أن جنايات الخطأ تكثر ودية الآدمي كثيرة فإيجابها على الجاني في ماله يجحف به فاقتضت الحكمة إيجابها على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل والإعانة له تخفيفًا عنه إذا كان معذورًا في فعله وينفرد هو بالكفارة.
ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين فإن عمر وعليًا جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفًا واتبعهم على ذلك أهل العلم.
ولأنه مال يجب على سبيل المواساة فلم يجب حالًا كالزكاة، وكل دية تحملها العاقلة تجب مؤجلة لما ذكرنا وما لا تحمله العاقلة يجب حالًا؛ لأنه بدل متلف فلزم المتلف حالًا كقيم المتلفات. وفارق الذي تحمله العاقلة فإنه يجب مواساة فوجب التأجيل تخفيفًا على متحمله وعدل به عن الأصل في التأجيل كما عدل به عن الأصل في إلزامه غير
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4545) 4: 184 كتاب الديات، باب الدية كم هي؟
أخرجه الترمذي في جامعه (1386) 4: 10 كتاب الديات، باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل؟
وأخرجه النسائي في سننه (4802) 8: 43 كتاب القسامة، ذكر أسنان دية الخطأ.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2631) 2: 879 كتاب الديات، باب دية الخطأ.
وأخرجه أحمد في مسنده (4291) طبعة إحياء التراث.