فصل
ويجب في آخر [1] كل حول ثلثها. ويُعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية، وبه قال الشافعي؛ لأنه مال مؤجل فكان ابتداء أجله من حين وجوبه كالدين المؤجل والسلم.
إذا ثبت هذا فإن كان الواجب دية نفس فابتداء حولها من حين الموت سواء كان قتلًا موجبًا أو عن سراية جرح وإن كان الواجب دية جرح نظرت فإن كان عن جرح اندمل من غير سراية مثل إن قطع يده فبرأت بعد مدة فابتداء المدة من حين القطع؛ لأن تلك حالة الوجوب ولهذا لو قطع يده وهو ذمي فأسلم ثم اندملت وجب نصف دية يهودي. وأما إن كان الجرح ساريًا مثل إن قطع إصبعه فسرى ذلك إلى كفه ثم اندمل فابتداء المدة من حين الاندمال؛ لأنها إذا سرت فما استقر الأرش إلا عند الاندمال هكذا ذكر القاضي وذكر أصحاب الشافعي. وقال أبو الخطاب: تعتبر المدة من حين الاندمال فيهما؛ لأن الأرش لا يستقر إلا بالاندمال فيهما.
مسألة: (وإن كان القتل خطأ كان على العاقلة مائة من الإبل تؤخذ في ثلاث سنين أخماسًا عشرون بنات مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة) .
لا يختلف المذهب في أن دية الخطأ أخماس كما ذكر الخرقي، وهذا قول ابن مسعود وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي إلا أن مالكًا والشافعي يجعلان مكان بني مخاض بني لبون، وهكذا رواه سعيد في سننه عن النخعي عن ابن مسعود.
وقال الخطابي: روي (( أن النبي عليه السلام ودى الذي قتل بخيبر بمائة من إبل الصدقة ) ) [2] ، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض.
ولنا ما ورى عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( في ديةِ الخطإِ عشرونَ
(1) زيادة من المغني 9: 492.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1638) 2: 119 كتاب الزكاة، باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟