والعامد غير معذور فلا يستحق التخفيف ولا المعاونة فلم يوجد فيه المقتضي، وبهذا فارق العمد الخطأ ثم يبطل ما ذكروه بقتل الأب ابنه فإنه لا قصاص فيه ولا تحمله العاقلة.
والحكم الثالث: أنها لا تحمل الصلح ومعناه: أن يدعى عليه القتل فينكره ويصالح المدعي على مال فلا تحمله العاقلة [لأنه مال ثبت بمصالحته واختياره فلم تحمله العاقلة] [1] كالذي ثبت باعترافه.
وقال القاضي: معناه أن يصالح الأولياء عن دم العمد إلى الدية، والتفسير الأول أولى؛ لأن هذا عمد فيستغني عنه بذكر العمد، وممن قال لا تحمل العاقلة الصلح ابن عباس والزهري والشافعي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه.
ولأنه لو حملته العاقلة أدى إلى أن يصالح بقتل خطأ أو شبه عمد بمال غيره ويوجب عليه حقًا بقوله.
الحكم الرابع: أنها لا تحمل الاعتراف وهو أن يقر الإنسان على نفسه بقتل خطأ أو شبه عمد فتجب الدية عليه ولا تحمله العاقلة ولا نعلم فيه خلافًا وبه قال ابن عباس والحسن والشعبي والزهري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وقد ذكرنا حديث ابن عباس فيه.
ولأنه لو وجب عليهم لوجب بإقرار غيرهم ولا يقبل إقرار شخص على غيره.
ولأنه يتهم في أن يواطِئ من يقر له بذلك ليأخذ الدية من عاقلته فيقاسمه إياها.
إذا ثبت هذا فإنه يلزمه ما اعترف به وتجب الدية عليه حالة في ماله في قول أكثرهم؛ لقول الله: {ومن قَتل مؤمنًا خطأً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنة وديةٌ مسلمة إلى أهله} [النساء:92] .
ولأنه مقر على نفسه بالجناية الموجبة للمال فصح إقراره كما لو أقر بإتلاف مال أو بما لا تحمل ديته العاقلة.
(1) زيادة من المغني 9: 504.