فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2430

ولأنه محل مضمون فيضمن إذا اعترف به كسائر المحال وإنما سقطت عنه الدية في محل الوفاق لتحمل العاقلة لها فإذا لم تحملها وجب عليه كجناية المرتد.

الحكم الخامس: أنها لا تحمل ما دون الثلث وبهذا قال سعيد بن المسيب ومالك، ولما روي عن عمر (( أنه قضى في الديةِ أن لا يحملَ منها شيء حتى تبلغَ عقل المأمومة ) ).

ولأن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني؛ لأنه موجب جنايته وبدل متلفه. فكان عليه؛ كسائر المتلفات والجنايات. وإنما خولف في الثلث فصاعدًا تخفيفًا عن الجاني لكونه كثيرًا يجحف به. قال عليه السلام: (( الثلث كثير ) ) [1] ففيما دونه يبقى على قضية الأصل ومقتضى الدليل.

مسألة: (وإذا جنى العبد فعلى سيده أن يفديه أو يسلمه فإن كانت الجناية أكثر من قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته) .

هذا في الجناية التي تؤدي بالمال إما لكونها لا توجب إلا المال وإما لكونها موجبة للقصاص فعفى عنها إلى المال فإن جناية العبد تتعلق برقبته إذ لا يخلو من أن تتعلق برقبته أو ذمته أو ذمة سيده. أو لا يجب شيء ولا يمكن إلغاؤها؛ لأنها جناية آدمي فيجب اعتبارها كجناية الحر.

ولأن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره وعدم تكليفه فجناية العبد أولى، ولا يمكن تعليقها بذمته؛ لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غاية ولا بذمة السيد؛ لأنه لم يجن فيتعين تعلقها برقبة العبد.

ولأن الضمان موجب جنايته فيتعلق برقبته كالقصاص ثم لا يخلو أرش الجناية من أن يكون بقدر قيمته فما دون أو أكثر فإن كان بقدرها فما دون فالسيد مخير بين أن يفديه بأرش جنايته أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن وإسحاق؛ لأنه إن دفع أرش الجناية فهو الذي وجب للمجني عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2591) 3: 1006 كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1628) 3: 1250 كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت