ولأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها، وإن طالب المجني عليه بتسليمه إليه وأبى ذلك سيده لم يجبر عليه لما ذكرنا وإن دفع السيد عبده فأبى الجاني قبوله وقال: بعه وادفع إلي ثمنه فهل يلزم السيد على ذلك؟ على روايتين. وأما إن كانت الجناية أكثر من قيمته ففيه روايتان:
إحداهما: أن سيده يخير بين أن يفديه بقيمته أو أرش جنايته وبين أن يسلمه؛ لأنه إذا أدى قيمته فقد أدى قدر الواجب عليه فإن حق المجني عليه لا يزيد على العبد فإذا أدى قيمته فقد أدى الواجب عليه فلم يلزمه أكثر من ذلك كما لو كانت الجناية بقدر قيمته.
والثانية: يلزمه تسليمه إلا أن يفديه بأرش جنايته بالغة ما بلغت وهذا قول مالك؛ لأنه ربما إذا عرض للبيع رغب فيه راغب بأكثر من قيمته فإذا أمسكه فقد فوت تلك الزيادة على المجني عليه وللشافعي قولان كالروايتين.
ووجه الرواية الأولى أن الشرع قد جعل له فداءه فكان الواجب قدر قيمته كسائر المتلفات.
فصل
فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فعفى ولي الجناية على أن يملك العبد لم يملكه بذلك؛ لأنه إذا لم يملكه بالجناية فلئلا يملك بالعفو أولى.
ولأنه أحد من عليه القصاص فلا يملك بالعفو كالحر.
ولأنه إذا عفى عن القصاص انتقل حقه إلى المال فصار كالجاني جناية موجبة للمال. وعن أحمد أنه يملكه؛ لأنه مملوك استحق إتلافه فاستحق إبقاءه على ملكه كعبده الجاني عليه.
مسألة: (والعاقلة العمومة وأولادهم وإن سفلوا في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله، والرواية الأخرى الأب والابن [1] والإخوة وكل العصبة من العاقلة) .
العاقلة من تحمل العقل. والعَقْل الدية. سمي عقلًا؛ لأنها تعقل لسان ولي المقتول.
(1) زيادة من المغني 9: 514.