فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2430

وقيل: إنما سميت العاقلة؛ لأنهم يمنعون عن القاتل. والعقل: المنع، ولهذا سمي بعض العلوم عقلًا؛ لأنه يمنع من الإقدام على المضار.

ولا خلاف بين أهل العلم في أن العاقلة العصبات وأن غيرهم من الإخوة من الأم وسائر ذوي الأرحام والزوج وكل من عدا العصبات ليس هم من العاقلة. واختلف في الآباء والبنين هل هم من العاقلة أم لا فعن أحمد في ذلك روايتان:

إحداهما: أن كل العصبة من العاقلة يدخل فيه آباء القاتل وأبناؤه وإخوته وعمومته وأبناؤهم. وهذا اختيار أبي بكر والشريف أبي جعفر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقلَ المرأةِ بين عصبتها من كانوا لا يَرِثُونَ منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتِها، وإن قُتلتْ فعقلُها بين ورَثتِها ) ) [1] . رواه أبو داود.

ولأنهم عصبة. فأشبهوا الإخوة. يحققه أن العقل موضوع على التناصر. وهم من أهله.

ولأن العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب، وآباؤه وأبناؤه أحق العصبات بميراثه. فكانوا أولى بتحمل العقل.

والرواية الثانية: ليس آباؤه وأبناؤه من العاقلة وهو قول الشافعي؛ لما روى أبو هريرة قال: (( اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورَّثَها ولدها ومن معهم ) ) [2] . متفق عليه.

وفي رواية: (( ثم ماتت القاتلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة ) ) [3] . رواه أبو داود والنسائي.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4564) 4: 189 كتاب الديات، باب ديات الأعضاء.

وأخرجه النسائي في سننه (4801) 8: 42 كتاب القسامة، ذكر الاختلاف على خالد الحذاء.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2647) 2: 884 كتاب الديات، باب عقل المرأة على عصبتها وميراثها لولدها.

(2) سبق تخريجه ص: 11.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (4576) 4: 192 كتاب الديات، باب دية الجنين.

وأخرجه النسائي في سننه (4817) 8: 47 كتاب القسامة، باب دية جنين المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت