فهرس الكتاب
وفي رواية عن جابر بن عبدالله قال: (( فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلتها وبرَّأ زوجها وولدها قال: فقالت عاقلة المقتولة: ميراثُها لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا. ميراثُها لزوجِها وولدِها ) ) [1] رواه أبو داود.
إذا ثبت هذا في الأولاد قسنا عليه الوالد؛ لأنه في معناه.
ولأن مال ولده ووالده كماله ولهذا لم يقبل شهادتهما له ولا شهادته لهما ووجب على كل واحد منهما الإنفاق على الآخر إذا كان محتاجًا والآخر موسرًا وعتق عليه إذا ملكه فلا يجب في ماله دية كما لم تجب في مال القاتل. وظاهر كلام الخرقي أن في الإخوة روايتين كالوالد والولد، وغيره من أصحابنا يجعلونهم من العاقلة بكل حال ولا أعلم فيه عن غيرهم خلافًا.
مسألة: (وليس على فقير من العاقلة [ولا امرأة] [2] ولا صبي ولا زائل العقل حمل شيء من الدية) .
أكثر أهل العلم على أنه لا مدخل لأحد من هؤلاء في تحمل العقل. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المرأة والصبي الذي لم يبلغ لا يعقلان مع العاقلة وأجمعوا على أن الفقير لا يلزمه شيء وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، وحكى بعض أصحابنا عن أبي حنيفة ومالك أن للفقير مدخلًا في التحمل وذكره أبو الخطاب رواية عن أحمد؛ لأنه من أهل النصرة فكان من العاقلة كالغني والصحيح الأول؛ لأن تحمل العقل مواساة فلا يلزم الفقير كالزكاة.
ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفًا عن القاتل فلا يجوز التثقيل بها على من لا جناية منه وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف له ما لا يقدر عليه.
ولأنا أجمعنا على أنه لا يكلف أحد من العاقلة ما يثقل عليه ويجحف به وتحمل الفقير شيئًا منها يثقل عليه ويجحف بماله وربما كان الواجب عليه جميع ماله أو أكثر منه أو لا
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4575) 4: 192 كتاب الديات، باب دية الجنين.
(2) زيادة من المغني 9: 523.